القاضي التنوخي
314
الفرج بعد الشدة
فإذا القبر مكشوف ، وفيه رجل شيخ ، بثياب بيض ، وفي رأسه ضربات بيّنة دامية ، وعلى لحيته دم ، والنّاس يسألونه فيجيبهم ، فلحقتني حيرة ، ولم أدر عمّا أسأله . فقلت له : يا سيّدي ، لعلّك عارف بأبي الفرج عبد الواحد بن نصر المخزوميّ المعروف بالببغاء . فقال : نعم ، أنا عارف به . فقلت : أيعيش أم لا ؟ فقال : نعم ، يعيش ، ويبرأ ، ولكن أنت لك ابن فاحذر عليه من علّة تلحقه قريبا ، واستيقظت . وأخذ يهنّيني بالعافية ، ويقول : سرّني ما جرى ، ولكن قد أوحشني في أمر ابني ، وأسأل اللّه تعالى الكفاية . قال أبو الفرج : وكان للرّجل ابن ، له نحو الثّلاثين سنة ، وهو في الحال معافى ، فلمّا مضت خمسة أيّام من الرؤيا حمّ الفتى ، وتزايدت علّته ، فمات في اليوم الرّابع عشر من يوم حمّ ، فقويت نفسي في صحّة المنام ، وما مضى على موت الفتى إلّا أيّام يسيرة ، حتّى أدبر مرضي ، ولم تزل العافية تقوى [ 131 ظ ] إلى أن عوفيت ، وعادت صحّتي كما كانت بعد مدّة يسيرة « 4 » .
--> ( 4 ) لم ترد هذه القصّة في م ، ولا في غ .